السلمي

36

سؤالات السلمي للدارقطني

وقال عبدُالغافر بن إسماعيلَ الفارسيُّ : « أبو عبد الرحمن شيخُ الطريقة في وقته ، المُوفَّق في جمع علوم الحَقائق ، ومعرفة طريق التصَوُّف ، وصاحبُ التصانيف المشهورة في علوم القوم ، وقد وَرِثَ التصوُّفَ عن أبيه وجدِّه ، وجمع من الكتُب ما لم يُسبَق إلى ترتيبه في غيره ، حتى بلغ فِهْرست تصانيفه المئةَ أو أكثر ، حدَّث أكثر من أربعينَ سنةً إملاء وقراءة ، وكتب الحديثَ بنَيْسابور ومَرْوَ والعراقِ والحجاز ، وانتَخَب عليه الحفَّاظ الكبار » ( 1 ) وقد بلغ السُّلميُّ منزلةً عاليةً في معرفة الرجال وأحوالهم ، حتى قال الذهبيُّ عنه : « وقد سألَ أبا الحسن الدارقطنيَّ عن خَلْقٍ من الرجال سؤالَ عارفٍ بهذا الشأن » ( 2 ) . ومع هذه المنزلة العالية في العلم ؛ أُخذت عليه أمورٌ بسبب تصوُّفه وإغراقه فيه ؛ فقد اتُّهمَ بوضع الأحاديث للصُّوفيَّة ، والتهاون في رواية الأحاديث والحكايات الموضوعَة والباطلَة . قال الخطيبُ : « قال لي محمَّدُ بنُ يوسفَ القطَّانُ النيسابوريُّ : كان أبو عبد الرحمن السلميُّ غيرَ ثقةٍ ، ولم يكن سَمِعَ من الأصمِّ إلاَّ شيئًا يسيرًا ، فلمَّا مات الحاكمُ أبو عبد الله بنُ البيِّع ؛ حدَّث عن الأصمِّ ب - " تاريخِ يحيى بن معين " وبأشياءَ كثيرةٍ سواه ، قال : وكان يضعُ للصُّوفيةِ الأحاديثَ » ( 3 ) .

--> ( 1 ) " المنتخب من السياق " ( ص 18 ) . ( 2 ) " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 1046 - 1047 ) باختصار . وانظر " السير " ( 17 / 252 ) . ( 3 ) " تاريخ بغداد " ( 2 / 248 ) .